❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في يومٍ قد يُصادف عيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذا ما وُقّع اتفاقٌ بين واشنطن وطهران، فإن المشهد لن يكون عادياً. ستتحول قاعة التوقيع إلى منصة استعراض، والكلمات إلى شعارات، والنتائج إلى عناوين تُملأ بها الصفحات الأولى، فيما نحن هنا، في لبنان، سنفتح الراديو على العادة: قهوة سادة، وأذنٌ منصتة، وانتظارٌ صار جزءاً من نسيج يومياتنا.
ترامب ونرجسية النصر
سيخرج ترامب إلى المنصة بوجهٍ لا يُخفي نشوة المنتصر الأوحد. سيقول بلهجته التي باتت محفوظة: "أنا من جلب هذا الاتفاق. هو الأسلم والأنجح في تاريخ الولايات المتحدة". سيُقدّم الاتفاق كإنجازٍ شخصي قبل أن يكون إنجازاً وطنياً. ستُرفع الصور، وتُوزّع التصريحات، ويُختزل تعب سنوات من العقوبات والتهديد والمناورات في جملة واحدة: "بتوقيعي". النرجسية هنا ليست هامشاً، بل هي جوهر المشهد الأميركي في "اليوم التالي".
إيران وخطاب القداسة
في الضفة المقابلة، سيخرج الخطاب الإيراني بنبرةٍ مختلفة لكنها تُفضي إلى الغاية ذاتها: إعلان النصر. ستقول طهران إنها "كسرت كل محاولات التعدي، وحققت اتفاقاً بشروطها، دون المساس بقداستها وثوابتها". لغة الصمود ستعلو، ولغة مَن يريد إقناع داخله قبل خارجه بأن ما جرى لم يكن تنازلاً، بل إدارةً ذكيةً للمعركة. وهكذا يصبح للاتفاق وجهان: وجهٌ أميركي يحتفي بالنصر، ووجهٌ إيراني يحتفي بالثبات.
لبنان... بين تنفس الصعداء والحسابات الداخلية
في الداخل اللبناني، سيتنفس الجميع الصعداء. الحكومة ورئاسة الجمهورية ستسارعان إلى قطف ثمرةٍ لم تزرعاها. ستُصدِر البيانات، وتُعلن أن الاستقرار عائد، وأن الانفراج الإقليمي سينعكس على بيروت والجنوب والبقاع والشمال. لكن الحقيقة التي يعرفها اللبناني أن القرار لم يكن يوماً بيده.
أما القوى السياسية وحلفاؤها، فسيُباشرون فوراً بترتيب البيت الداخلي. إعادة الإعمار، ضبط الساحة، والعمل على عزل الحكومة ورئيس الجمهورية أو تجميد أدوارهم، ريثما يأتي البديل الذي يُشبههم أكثر. فالهدوء الإقليمي، إن حصل، يعني إعادة ترتيب الأولويات محلياً، وتثبيت المعادلات قبل أن تتغير.
خلاصة المرحلة: هدوءٌ وترقب
وفي الخلاصة، سيعيش لبنان حاله كحال مَن يرقب ما هو قادم: هدوءٌ وترقبٌ للقادم، وانتظارٌ كعادته، لأنه يعلم أنه سيدفع الفاتورة في حساب الكبار.
فالهدوء لن يكون مستداماً، لأن الجار الذي يحمل مشروعاً استعمارياً اسمه إسرائيل لن يتوقف. أطماعه باقية، ومشاريعه قائمة. والأكثر لفتاً أن "اليوم التالي" للاتفاق سيكون أيضاً "اليوم التالي" للداخل الإسرائيلي نفسه. ستدخل إسرائيل مرحلة "جوجلة" سياسية، وحسابات انتقال حكم، وربما موتٍ سياسي قريب لبنيامين نتنياهو. وحين ينشغل العدو بصراعاته الداخلية، نرتاح نحن قليلاً... لكننا نبقى على الحافة، ننتظر.